حقوق الطفل

18 07 2016
حقوق الطفل

(حقوق الطفل)

1- تتضمن المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اعترافا بحق كل طفل، دون أي تمييز، في أن يحصل من أسرته والمجتمع والدولة، على الحماية التي يتطلبها وضعه بصفته قاصراً. ويستلزم تنفيذ هذا الحكم، بناء على ذلك، اعتماد تدابير خاصة ترمي إلى حماية الأطفال، بالإضافة إلى التدابير الواجب على الدول أن تتخذها بموجب المادة 2 لكي تكفل لجميع الأشخاص التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد. وكثيراً ما يبدو أن التقارير المقدمة من الدول تقلل من شأن هذا الالتزام وتقدم معلومات غير كافية عن الطريقة التي يكفل بها للأطفال التمتع بحقوقهم في الحصول على حماية خاصة.

2- وفي هذا الصدد، تشير اللجنة إلى أن الحقوق التي تنص عليها المادة 24 ليست الحقوق الوحيدة التي يُعترف بها للأطفال في العهد، وإلى أن الأطفال يستفيدون، بوصفهم أفراداً، من جميع الحقوق المدنية المذكورة في العهد. وتبين بعض أحكام العهد، وهي تعلن حقاً من الحقوق، للدول صراحة تدابير ينبغي أن تعتمد لكي تكفل للقصر حماية أكبر من تلك التي يتمتع بها البالغون. فمثلاً، فيما يتعلق بالحق في الحياة، لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً. وبالمثل، إذا حرم المتهمون الأحداث من حريتهم طبقاً للقانون، وجب فصلهم عن البالغين ويكون من حقهم أن يفصل في قضيتهم بأسرع ما يمكن؛ ويخضع الأحداث الجانحون المدانون بدورهم لنظام سجن يتضمن فصلهم عن البالغين ويناسب سنهم ووضعهم القانوني، وذلك بهدف تسهيل إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً. وفي حالات أخرى، تكفل حماية الأطفال بإباحة تقييد حق من الحقوق المعترف بها في العهد، شريطة أن يكون التقييد مبررا: مثل الحق في إعلان أي حكم في دعوى مدنية أو جنائية، وهو حق يجوز إخضاعه لاستثناء عندما تتطلب مصلحة القصر ذلك.

3- غير أن التدابير الواجب اعتمادها لا ترد محددة في معظم الأحوال في العهد وينبغي لكل دولة تحديدها وفقاً لمتطلبات حماية الأطفال الذين يوجدون على أراضيها ويخضعون لولايتها. وتلاحظ اللجنة في هذا الشأن أن هذه التدابير وإن كانت تستهدف في المقام الأول ضمان تمتع الأطفال الكامل بالحقوق الأخرى المعلنة في العهد، فإنها قد تكون تدابير اقتصادية واجتماعية وثقافية. وهكذا، على سبيل المثال، ينبغي اتخاذ كل التدابير الاقتصادية والاجتماعية الممكنة من أجل تخفيض معدل وفيات الأطفال والقضاء على سوء تغذية الأطفال ومن أجل تجنب تعرضهم لأعمال العنف أو لضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو استغلالهم عن طريق السخرة أو الدعارة أو استخدامهم في الاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة أو بأي وسيلة أخرى. كما ينبغي في الميدان الثقافي اتخاذ كل تدبير ممكن لتسهيل نمو شخصيتهم نموا كاملاً ولإعطائهم درجة من التعليم تمكنهم من التمتع بالحقوق المعترف بها في العهد، ولا سيما حرية الرأي والتعبير. وعلاوة على ذلك، تود اللجنة أن تسترعي انتباه الدول الأطراف إلى ضرورة أن تدرج في تقاريرها معلومات عن التدابير المعتمدة لضمان عدم قيام الأطفال بأي دور مباشر في المنازعات المسلحة.

4- ولكل طفل الحق في تدابير خاصة للحماية بسبب وضعه كقاصر. غير أن السن التي يصبح فيها الطفل راشداً غير مبينة في العهد. ولكل دولة من الدول الأطراف أن تحدد هذه السن في ضوء الأحوال الاجتماعية والثقافية ذات الصلة، وفي هذا الصدد، ينبغي أن توضح الدول في تقاريرها السن التي يبلغ فيها الرشد بالنسبة للمسائل المدنية ويتحمل فيها المسؤولية الجنائية. كما ينبغي أن تبين الدول السن التي يحق للطفل فيها قانوناً العمل والسن التي يعامل فيها معاملة البالغين بموجب قانون العمل. وينبغي أن تبين الدول كذلك السن التي يعتبر فيها الطفل بالغاً، لأغراض الفقرتين 2 و3 من المادة 10. غير أن اللجنة تلاحظ أنه لا ينبغي تحديد السن المتعلق بالأغراض المذكورة أعلاه بسن صغيرة بدرجة غير معقولة، وأنه لا يمكن للدولة، بأي حال من الأحوال، أن تتحلل من التزاماتها بموجب العهد فيما يتعلق بالأطفال تحت سن الثامنة عشرة، بصرف النظر عن بلوغهم سن الرشد بموجب القانون المحلي.

5- ويقضي العهد بحماية الأطفال من التمييز على أي أساس مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب. وتلاحظ اللجنة في هذا الخصوص أنه إذا كان مبدأ عدم التمييز في التمتع بالحقوق الذي ينص عليه العهد مستمد أيضاً بالنسبة للأطفال من المادة 2 وكانت مساواتهم أمام القانون مستمدة من المادة 26، فإن الفقرة المتعلقة بعدم التمييز من المادة 24 تتصل تحديداً بتدابير الحماية المشار إليها في تلك المادة. وينبغي أن تبين تقارير الدول الأعضاء الطريقة التي يضمن بها التشريع والممارسة أن تكون تدابير الحماية هادفة إلى إزالة التمييز بجميع أشكاله في كل ميدان، بما في ذلك الميراث، ولا سيما بين الأطفال المواطنين والأطفال الأجانب أو بين الأطفال الشرعيين والأطفال المولودين خارج إطار الزوجية.

6- وتقع مسؤولية ضمان الحماية الضرورية للأطفال على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة. ورغم أن العهد لا يشير إلى كيفية توزيع هذه المسؤولية، فإن الأسرة بمعناها الواسع الذي يشمل جميع الأشخاص الذين يؤلفونها في مجتمع الدولة الطرف المعنية، ولا سيما الأبوان، هي المسؤولة الرئيسية عن إيجاد الأوضاع المواتية لنمو شخصية الطفل ولتمتعه بالحقوق المشار إليها في العهد. بَيد أنه، وما دام من الشائع أن يعمل الأب والأم بأجر خارج البيت، يجب أن تبين تقارير الدول الأطراف كيفية قيام المجتمع ومؤسساته والدولة بمسؤولياتها في مساعدة الأسرة على ضمان حماية الطفل. وعلاوة على ذلك، وإذا كان الأبوان والأسرة يقصرون تقصيراً خطيراً في القيام بواجباتهم أو يسيئون معاملة الطفل أو يهملونه، ينبغي أن تتدخل الدولة للحد من السلطة الأبوية، ويجوز فصل الطفل عن أسرته إذا اقتضت الظروف ذلك. وفي حالة فسخ الزواج، يتعين اتخاذ ترتيبات، مع مراعاة المصلحة العليا للأطفال، لتأمين الحماية اللازمة لهم، ومن أجل ضمان وجود علاقات شخصية مع الأبوين معاً بقدر الإمكان. وترى اللجنة أن من المفيد أن تقدم الدول الأعضاء في تقاريرها معلومات بشأن تدابير الحماية الخاصة المعتمدة لحماية الأطفال المتخلى عنهم، أو المحرومين من بيئتهم الأسرية، والتي تستهدف إمكان نموهم في أقرب الظروف إلى ظروف بيئتهم الأسرية.

7- وبمقتضى الفقرة الثانية من المادة 24، لكل طفل الحق في أن يسجل بعد ولادته على الفور وفي أن يكون له اسم. وترى اللجنة أنه ينبغي تفسير هذا الحكم بأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحكم الذي ينص على الحق في تدابير خاصة للحماية ويهدف إلى تعزيز الاعتراف بشخصية الطفل القانونية. والنص على حق الطفل في أن يكون له اسم يتسم بأهمية خاصة بالنسبة للأطفال المولودين خارج إطار الزوجية. ويهدف التزام تسجيل الأطفال بعد مولدهم إلى تقليل الخطر المتمثل في أن يصبحوا هدفاً للاختطاف أو للبيع أو للاتجار غير المشروع أو لضروب أخرى من المعاملة التي لا تتفق مع التمتع بالحقوق المنصوص عليها في العهد. ويجب أن تبين تقارير الدول الأطراف بتفصيل التدابير المعتمدة من أجل ضمان التسجيل الفوري للأطفال المولودين في أراضيها.

8- وبالمثل، ينبغي إيلاء اهتمام خاص، في إطار الحماية الواجب إيلاؤها للأطفال، بما لكل طفل من حق معلن في الفقرة 3 من المادة 24 في اكتساب جنسية. وإذا كان الهدف من هذا الحكم يتمثل في تجنب أن يحصل الطفل على قدر أقل من الحماية من جانب المجتمع والدولة نتيجة لوضعه كطفل عديم الجنسية، فإنه لا يفرض بالضرورة على الدول أن تمنح جنسيتها للأطفال المولودين في أراضيها. بيد أن الدول مطالبة باعتماد جميع التدابير المناسبة، داخلياً وبالتعاون مع الدول الأخرى، من أجل ضمان أن يكون لكل طفل جنسية وقت ولادته. وفي هذا السياق، لا يسمح بأي تمييز، في التشريع الداخلي، بالنسبة لاكتساب الجنسية، بين الأطفال الشرعيين والأطفال المولودين خارج إطار الزوجية أو المولودين من آباء عديمي الجنسية أو على أساس مركز أحد الوالدين أو كليهما من حيث الجنسية. ويجب أن يشار دائماً في تقارير الدول الأطراف إلى التدابير المعتمدة من أجل ضمان حق الأطفال في أن تكون لهم جنسية.